مركز الأبحاث العقائدية

17

موسوعة من حياة المستبصرين

وأحبها إليه ، فهم قد لا يهمون بذلها في سبيل الشرف وحفظ الكرامة وصيانة الحق ، أما من غير هذه المقاصد الشريفة والغايات المقدسة فالتفريط بها وإلقائها في مواطن الخطر سفه وحماقة لا يرتضيها عقل ولا شرع ، وقد أجاز الإسلام للمسلم في مواطن الخوف إخفاء الحق والعمل به سراً وبينما تنتصر دولة الحق على دولة الباطل مصداقاً لقوله تعالى ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْء إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ . . . ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالاْيمَنِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ( 2 ) . ولقد محى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اسمه عام الحديبية حينما طالبت قريش منه ذلك وكان معه من الشجعان العدد الكثير وفيهم علي ( عليه السلام ) على ما مر تسجيله في صحيح البخاري ج 2 ص 960 ح 2551 باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان . . الخ ولم يقل هذا ما صالح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بل أن الله تعالى قد شرع التقية في محكم كتابه العزيز بشأن المؤلفة قلوبهم وجعل لهم سهماً من الزكاة ضمن مصارف الزكاة الثمانية في قوله تعالى ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ . . . ) ( 3 ) . ومن سيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في موقفه من عمار بن ياسر عندما جازه أن يقول كلمة الكفر أو الشرك ، كيف لا وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ، ومع هذا الوضوح والبيان فإن هذا المصطلح العقائدي قد أسيء فهمه ، وحاول بعض المغرضين والمسخرين لتفريق الصف الإسلامي أن

--> 1 - آل عمران : 28 . 2 - النحل : 106 . 3 - التوبة : 60 .